محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

149

الآداب الشرعية والمنح المرعية

يضحي به ولا ما ينفق فشكا ذلك إلى زوجته فقالت : لا تغتم فإن عندي ديكا جليلا قد سمنته فإذا كان عيد الأضحى ذبحناه فلما كان يوم الأضحى وأرادوا الديك للذبح طار على سقوف الجيران فطلبوه وفشى الخبر في الجيران وكانوا مياسير فرقوا للقاضي ورقوا لقلة ذات يده فأهدى إليه كل واحد كبشا فاجتمعت في داره أكبش كثيرة وهو في المصلى لا يعلم ، فلما صار إلى منزله ورأى ما فيه من الأضاحي قال لامرأته : من أين هذا ؟ فقالت : أهدى إلينا فلان وفلان حتى سمت جماعتهم ما ترى ؟ قال : ويحك احتفظي بديكنا هذا فما فدي إسحاق بن إبراهيم إلا بكبش واحد ، وقد فدي ديكنا بهذا العدد . قال الحسن رحمه الله تعالى : الأخلاق للمؤمن قوة في لين ، وحزم في دين ، وإيمان في يقين ، وحرص على العلم ، واقتصاد في النفقة ، وبذل في السعة ، وقناعة في الفاقة ، ورحمة للجمهور ، وإعطاء في كرم ، وبر في استقامة . وقال الأشعث بن قيس يوما لقومه : إنما أنا رجل منكم ليس في فضل عليكم ، ولكني أبسط لكم وجهي ، وأبذل لكم مالي ، وأقضي حقوقكم ، وأحوط حريمكم فمن فعل مثل فعلي فهو خير مني ، ومن زدت عليه فأنا خير منه . قيل له : يا أبا محمد ما يدعوك إلى هذا الكلام ؟ قال : أحضهم على مكارم الأخلاق . وسئل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن السؤدد فقال : الحلم السؤدد . وقال أيضا : نحن معشر قريش نعد الحلم والجود السؤدد ، ونعد العفاف وإصلاح المال المروءة . وقال أبو عمرو بن العلاء : كان أهل الجاهلية لا يسودون إلا من كانت فيه ست خصال وتمامها في الإسلام سابعة : السخاء والنجدة والصبر والحلم والبيان والحسب ، وفي الإسلام زيادة العفاف . ذكر لعبد الله بن عمر أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ومعاوية رضي الله عنهم فقال : كان معاوية أسود منهم وكانوا خيرا منه . وذكر ابن عبد البر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من رزقه الله مالا فبذل معروفه وكف أذاه فذلك السيد " وقال صلى الله عليه وسلم يوما للأنصار " 1 " : " من سيدكم ؟ " قالوا : الجد بن قيس على بخل فيه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أي داء أدوأ من البخل ؟ بل سيدكم الجعد الأبيض عمرو بن الجموح " فقال شاعرهم في ذلك : وقال رسول الله والحق قوله * لمن قال منا : من تسمون سيدا ؟ فقالوا له الجد بن قيس على التي * نبخله فيها وإن كان أسودا فتى ما تخطى خطوة لدنية * ولا مد في يوم إلى سوأة يدا فسود عمرو بن الجموح بجوده * وحق لعمرو بالندى أن يسودا

--> ( 1 ) لم أقف عليه .